محمود أبو رية
248
شيخ المضيرة أبو هريرة
العظم والروثة ؟ قال : هما من طعام الجن ، وأنه قد أتاني وفد جن نصيبين ( 1 ) - ونعم الجن ، فسألوني الزاد ، فدعوت الله لهم ، أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما ! فانظر إلى تركيب ألفاظا هذا الحديث قبل أن تنظر إلى معانيه ! وفسر ( طوبى ) في قوله تعالى " طوبى لهم " فقال : طوبى شجرة في الجنة يقول الله لها : تفتقي لعبدي عما شاء ، فتتفتق له عن الخيل بسروجها ، وعن الإبل بأزمتها وعما شاء من الكسوة ( 2 ) . حديث الذباب روى البخاري وابن ماجة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله فإن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء " . ولهذا الحديث ألفاظ مختلفة منها : فإن في أحد جناحيه سما وفى الآخر شفاء ، وأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ، ومنها : أن تحت جناح الذباب الأيمن شفاء وتحت جناحه الأيسر سما ، فإذا سقط في إناء أو في شراب أو في مرق فاغمسوه فيه فإنه يرفع عند ذلك الجناح الذي تحته الشفاء ويحفظ الذي تحته السم ( 3 ) . هذا الحديث قد وجد من نقد الباحثين ما لم يجده حديث آخر ، ذلك بأن الذباب في نفسه قذر تنفر النفوس من رؤيته فكيف يأمر النبي بغمسه إذا سقط في الاناء الذي فيه طعام أو شراب ثم يتعاطون بعد ذلك ما في الاناء ؟ ومنذ سبع عشرة سنة هب النطاسي البارع الدكتور سالم محمد يشك في هذا الحديث مرتكنا على ما أثبته الحس والعلم وأجمع عليه الأطباء قاطبة من ضرر الذباب ، وأنه أكبر أعداء الانسان لأنه يسبب أمراضا كثيرة تفتك
--> ( 1 ) بلدة مشهورة . ( 2 ) ص 513 ج 2 تفسير ابن كثير . ( 3 ) يبدو أن أبا هريرة قد ذكر هذا الحديث وهو على إحدى الموائد الفاخرة - إذ كانت الأحاديث تروى في المناسبات - ورأى ذبابة وقعت في أحد الأواني وخشي أن يستقذر الآكلون ما فيها فيفوته شهي طعامها فقال هذا الحديث .